مالي… ائتلاف أزواد يعزل سياسات القبلية ويعيد تركيز البوصلة نحو المصالحة

أصدرت هيئة الأركان العامة لائتلاف شعب أزواد (CPA) اليوم بياناً، أعلنت فيه اختيار السيد التاي أغ عبد الله قائداً عاماً ومسؤولاً سياسياً وحيداً للحركة، في خطوة تُعتبر ضربة قاضية لموقف الرئيس السابق محمد عثمان أغ محمدون عضو المجلس الوطني الانتقالي في مالي.
وجاء القرار، وفقا للبيان الذي الصادر بتاريخ 16 يناير 2026، والذي يحمل توقيع قائد أركانها القاسم أغ عبد الله، بعد أيام من المشاورات الداخلية المكثفة والمعمقة بين الأطر السياسية والعسكرية داخل الائتلاف.
وأكد البيان الرسمي أن هذا التغيير القيادي “يندرج في إطار دينامية الاستمرارية والتجديد وترسيخ الحركة”، بهدف تكييف الحوكمة مع الواقع الراهن والاستجابة الفعالة لتطلعات سكان المنطقة.
وتشير مصادر مقربة جداً من دوائر صنع القرار داخل الائتلاف إلى أن القرار لم يأتِ فقط بسبب انتهاء ولايتي أغ محمدون، بل كان نتيجة تراكم لخلافات جوهرية حول مسار القيادة السابقة. ووفقاً لهذه المصادر، فإن التغيير يأتي رداً على تحولات في مواقف أغ محمدون والتي شابها تدخل في شؤون قبلية، في محاولة كما ترى الأغلبية داخل الهيئة لإدخال الحركة في “معمعة القبلية” عبر تصرفات وتحركات “لا تمت بنصوص ومبادئ الحركة الأساسية بأي صلة”، مما هدد تماسكها الداخلي المبنى على المشروع السياسي الجماعي و القائم على السلام و المصالحة.
من ناحية أخرى، يرى هذه المصادر أن هذا التغيير يشكل أيضاً ضربة لإحدى السياسات التي ارتبطت بفترة أغ محمدون، والذي عُرف بتأييده للنعرات القبلية ويعتبر تعيين القائد الجديد، بحسب المصادر نفسها، إشارة إلى رغبة الأغلبية في الحركة بمراجعة وتحسين موقفها وعلاقاتها المحلية و الإقليمية متمسكة بالحوار والمصالحة الوطنية في مالي، والانطلاق من أولويات الحركة الداخلية واستقلالية قرارها بعيداً عن أي تحالفات قد تقيد حركتها.
وأسست هيئة الأركان العامة قرارها رسمياً على اعتبارات منها استكمال أغ محمدون لولايتين، بالإضافة إلى “الضرورة الملحة لإعادة تنشيط وتعزيز” هياكل الحركة في مواجهة “التحديات السياسية والأمنية والاستراتيجية” التي تمر بها المنطقة.
وبموجب المواد الواردة في البيان، سيمارس القائد العام الجديد، السيد التاي أغ عبد الله، مهامه وفقاً للنظام الأساسي والنظام الداخلي وقرارات الائتلاف، مع إلغاء أي حكم سابق مخالف.
وبحسب البيان الرسمي هذا التعيين جاء تتويجاً لمسار تشاوري طويل داخل الائتلاف، الذي عقد مؤتمريه السابقين في سومبي بولاية تمبكتو عامي 2016 و2020، مما يشير إلى محاولة ترسيخ الاستقرار الداخلي ووحدة الصف في مرحلة بالغة الحساسية، وإغلاق باب مرحلة قيل إنها شهدت انحرافاً عن مسار السلم والمصالحة الوطنية.




